العلامة الحلي

تقديم 63

منتهى المطلب ( ط . ج )

البحوث القديمة والمعاصرة : بخاصّة إذا كان النّصّ المبحوث عنه ينتسب إلى « الموروث » الممتد إلى أزمنة قديمة . لا شكّ أنّ البحث الفقهيّ سبق البحوث العلميّة الأخرى في منهجه « 12 » التاريخيّ الَّذي تبلورت معالمه في أزمنتنا الحديثة . والمهم أيضا أنّ « العلَّامة » أعار اهتماما أكثر من سواه بالنّسبة إلى تصحيح النّصّ « من حيث صدوره » حتّى أنّه - كما يشير مؤرّخوه - حرص على تصنيف الأحاديث إلى أقسامها المعروفة : ( الصّحيح ، الحسن ، . إلخ ) ممّا يكشف ذلك عن مدى اهتمامه بهذا الجانب ، حيث ينبغي لنا أن نثمّنه كلّ التّثمين ، ما دام الحكم الشّرعيّ يتوقّف على مدى صحّة النّصّ وعدمها - كما هو واضح . وانطلاقا من هذه الحقيقة نجد المؤلَّف يرتّب الأثر على هذا الجانب ، فيقبل الرّواية المستجمعة لشرائط الصّحّة ، ويرفض الرّواية الفاقدة للشّروط المذكورة ، بحيث يرتّب على ذلك أثرا في استخلاص الحكم الشّرعيّ . ففي معالجته - على سبيل الاستشهاد - لقضيّة المسافر في شهر رمضان « من حيث تقييد إفطاره بتبييت النّيّة ليلا أو عدمه » رفض هذا القيد ، وأسقط جميع الرّوايات المقيّدة ، قائلا : ( الجواب عن الحديث الأوّل : انّ في طريقه . وهو ضعيف . والحديث الثّاني في طريقه ابن فضّال ، وهو ضعيف . وعن الثّالث في طريقه ابن فضّال ، وهو ضعيف . والرّابع مرسل . إلخ ) حيث رتّب على هذا الرّفض للرّوايات حكما شرعيّا هو : أنّ المعيار هو السفر قبل الزوال وبعده ، حيث يفطر إذا كان السّفر قبل الزوال ، ويتمّ إذا كان بعده . بيد أنّ هذا المبدأ العام يظلّ خاضعا للاستثناء ، شأنه شأن سائر المبادي أو القوانين الخاضعة للاستثناءات ، إذ أنّ لكلّ قاعدة استثناء ، كما هو واضح . لذلك نجده - في سياقات خاصّة - يعمل بالخبر الضّعيف ، وبالمقابل قد يرفض ما هو صحيح في حالة معارضته بمثله ، فيسقطهما ويرجع إلى « الأصل » أو في حالة معارضته للقرآن الكريم مثلا ، أو في حالة ندرته قبالة ما هو مشهور ، أو في حالة عدم عمل الأصحاب به . إلخ ) . أمّا عمله بالخبر الضّعيف ، فيأخذ مستويات متنوّعة ، منها :

--> « 12 » مضافا إلى أنّ إثبات الحكم الشّرعي وإسناده إلى الشّارع لا يجوز قطعا إلَّا بعد اعتبار سند النّصّ ، وهو أمر واضح منصوص عليه في كتب الأصحاب .